أبو البركات بن الأنباري

80

البيان في غريب اعراب القرآن

الهاء في ( منه ) تعود على موصوف محذوف وتقديره ، ما تتخذون منه . و ( ما ) في موضع رفع لأنه مبتدأ . وتتّخذون جملة فعلية / في موضع رفع لأنها صفة ل ( ما ) وحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه . كقوله تعالى : ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) « 1 » . أي ، إلّا من له مقام معلوم ، وتقديره ، إلّا ملك له مقام . وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » ( 69 ) . الهاء في ( فيه ) فيها وجهان . أحدهما : أنها تعود إلى الشراب . والثاني : أنّها تعود إلى القرآن . وشفاء للناس ، يرتفع بالظرف على كلا المذهبين ، إذا جعل وصفا لشراب ، كما ارتفع ألوانه بمختلف ، لأنه وصف للشراب . قوله تعالى : « لِكَيْ « 2 » لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً » ( 70 ) . شيئا ، منصوب ( بعلم ) على مذهب البصريين على إعمال الثاني لأنه أقرب ، و ( بيعلم ) على مذهب الكوفيين على إعمال الأول ، وقد بيّنا وجه إعمال الثاني والأول مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 3 » . قوله تعالى : « فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ » ( 71 ) . فهم فيه سواء ، جملة اسمية في موضع نصب ، لأنها وقعت جوابا للنفي ، وقامت

--> ( 1 ) 164 سورة الصافات . ( 2 ) ( لئلا ) في أ ، ب . ( 3 ) المسألة 13 الإنصاف 1 - 61 .